الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
23
هداية المسترشدين
معالم الدين : أصل قال السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) وجماعة منهم العلامة في أحد قوليه : " إن النهي كالأمر في عدم الدلالة على التكرار ، بل هو محتمل له وللمرة " . وقال قوم : بإفادته الدوام والتكرار ، وهو القول الثاني للعلامة ( رحمه الله ) ، اختاره في النهاية ، ناقلا له عن الأكثر وإليه أذهب . لنا : أن النهي يقتضى منع المكلف من إدخال ماهية الفعل وحقيقته في الوجود ، وهو إنما يتحقق بالامتناع من إدخال كل فرد من أفرادها فيه ، إذ مع إدخال فرد منها يصدق إدخال تلك الماهية في الوجود ، لصدقها به ، ولهذا إذا نهى السيد عبده عن فعل ، فانتهى مدة كان يمكنه إيقاع الفعل فيها ثم فعل ، عد في العرف عاصيا مخالفا لسيده ، وحسن منه عقابه ، وكان عند العقلاء مذموما بحيث لو اعتذر بذهاب المدة التي يمكنه الفعل فيها وهو تارك ، وليس نهي السيد بمتناول غيرها ، لم يقبل ذلك منه ، وبقي الذم بحاله . وهذا مما يشهد به الوجدان . احتجوا : بأنه لو كان للدوام ، لما انفك عنه ، وقد انفك . فان الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، ولا دوام . وبأنه ورد للتكرار ، كقوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا ) * وبخلافه ، كقول الطبيب : * ( لا تشرب اللبن ) * ،